ابن سعد

176

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) ومسيرهما معه على خديعة منه لهما ومواعيد باطلة . قال عمرو : فإني راجع . فشجعه خالد على ذلك . فرجع عمرو إلى دمشق فدخلها والسور يومئذ عليها وثيق . فدعا أهل الشام فأسرعوا إليه . وفقده عبد الملك وقال : أين أبو أمية ؟ فقيل له : رجع . فرجع عبد الملك بالناس إلى دمشق فنزل على مدينة دمشق فأقام عليها ست عشرة ليلة حتى فتحها عمرو له وبايعه . فصفح عنه عبد الملك ثم أجمع على قتله . فأرسل إليه يوما يدعوه فوقع في نفسه أنها رسالة شر . فركب إليه فيمن معه ولبس درعا مكفرا بها ودخل على عبد الملك فتحدث ساعة . وقد كان عهد إلى يحيى بن الحكم إذا خرج إلى الصلاة أن يضرب عنقه . ثم أقبل عليه فقال له : أبا أمية ما هذه الغوائل والزبى التي تحفر لنا ؟ ثم ذكره ما كان منه . وخرج إلى الصلاة ورجع ولم يقدم عليه يحيى فشتمه عبد الملك . ثم أقدم هو ومن معه على عمرو بن سعيد فقتله . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه قال : 228 / 5 أقام عبد الملك تلك السنة فلم يغز مصعبا . وانصرف مصعب إلى الكوفة . فلما كان من قابل خرج مصعب من الكوفة حتى أتى باجميرا فنزلها . وبلغ ذلك عبد الملك فتهيأ للخروج إليه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة أبو علقمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن رجاء بن حيوة قال : لما أجمع عبد الملك المسير إلى مصعب تهيأ لذلك وخرج في جند كثير من أهل الشام . وسار عبد الملك وسار مصعب حتى التقيا بمسكن . ثم خرجوا للقتال . واصطف القوم بعضهم لبعض . فخذلت ربيعة وغيرها مصعبا فقال : المرء ميت على كل حال . فوالله لأن يموت كريما أحسن من أن يضرع إلى من قد وتره . لا أستعين بهم أبدا ولا بأحد من الناس . ثم قال لابنه عيسى : تقدم فقاتل . فدنا ابنه فقاتل حتى قتل . وتقدم إبراهيم بن الأشتر فقاتل قتالا شديدا وكثره القوم فقتل . ثم صاروا إلى مصعب وهو على سرير له فقاتلهم قتالا شديدا وهو على السرير حتى قتل . وجاء عبيد الله بن زياد بن ظبيان فاحتز رأسه فأتى به عبد الملك فأعطاه ألف دينار فأبى أن يأخذها . ثم دعا عبد الملك أهل العراق إلى البيعة له فبايعوه وانصرف إلى الشام .